طوني مفرج

126

موسوعة قرى ومدن لبنان

يزال وجه الحجر أسما لبلدة في قضاء البترون قريبة من أنفه . ولا ندري على ماذا اعتمده الأبوان حبيقة وأرملة ليجعلا معنى اسم أنفه " شجرا كبيرا يصنع من ثمره الدبق " . أمّا نحن فنعتقد مع الإدريسي أنّ اسمها منسوب إلى رأسها الحجريّ الداخل في البحر على شكل الأنف . أمّا تلّة العرب فمنسوبة إلى عشيرة العليوت من العشائر السوريّة التي قدمت لبنان منذ زمن بعيد ، وحصلت على الجنسيّة اللبنانيّة وتوطّنت هذه التلّة فنسبت إليها . عرفت أنفه نشاطا للشعوب التي تعاقبت على الشاطئ اللبنانيّ منذ أقدم الأزمنة وفي مختلف مراحل التاريخ ، وقد تركت تلك الشعوب آثارا لها على شاطئ البلدة كالكهوف والمعابد والصهاريج والدهاليز والأدراج والأبراج ومعاصر الزيت والخمر والمخازن والممرّات والخنادق المحفورة في الصخر . وإنّ كثرة المعاصر وانتشار الجرار الخزفيّة وبقايا الأواني المتنوعة في أشكالها المختلفة في بحر أنفه وبرّها تدلّ على أنّ رأس أنفه وامتداداته البريّة شمالا وجنوبا كانت مركزا صناعيّا تجاريّا ، وتدلّ تحصيناته على أنّه كان أيضا مقرّا للسلطة وحصنا لها . لا شكّ في أنّ أنفه كانت مقرّا للفينيقيّين مارسوا فيه صناعة السفن وصيد الأسماك والإبحار . والثابت من خلال الآثار أنّها كانت مقرّا للرومان والبيزنطيّين حتّى الفتح العربيّ ، ثمّ أصبحت مقرّا للصليبيّين في حقبة من المراحل التاريخيّة . والدليل على كلّ ذلك الكنائس العديدة التي بناها البيزنطيّون والصليبيّون والتي تهدّم قسم كبير منها ولم يبق قائما منها سوى ثلاث هي : كنيسة سيّدة الريح وكنيسة مار سمعان البيزنطيّتان ، وكنيسة القدّيسة كاترينا الصليبيّة . فقد سقطت حلبا وأنفه والبترون بيد " برتراند "